العلامة الحلي

136

تحرير الأحكام

ولو ادّعى أنّه أخذ منه المال بشهادة فاسقين فكذلك ، فإن حضر واعترف أُلزم المال ، وإن قال : لم أحكم إلاّ بشهادة عدلين ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : يطلب منه البيّنة لاعترافه بنقل المال وادّعائه المزيل للضمان ( 1 ) وفيه نظرٌ ، لأنّ الظاهر من الحكّام بذلُ الجهد ( 2 ) والاستظهار في الأحكام ، فيكون القولُ قولَه مع اليمين ، لادّعائه الظاهر ، ولو ادّعى مجرّد الحكم دون أخذ المال ، فالوجه أنّه كالأوّل . ولو ادّعى الأمين أنّه أخذ شيئاً أُجرةً لم يقبل تصديق المعزول له ، لكن يطالب بالزائد عن أُجرة المثل ، والأقربُ أنّه لا يحلف على قدر أُجرة المثل . ولو ادّعى على شاهدين أنّهما شهدا عليه بزور ، أحضرهما الحاكم ، فإن اعترفا ألزمهما ، وإن أنكرا وأقام المدّعي بيّنةً على إقرارهما بذلك فكذلك ، وإن لم يقم بيّنةً ، ففي إحلافهما نظرٌ ينشأ من كونهما منكرين ، وعلى المنكر اليمين ، ومن تطرّق الدعاوي في الشهادة ، ( فربما منع ذلك من ردّ الشهادة ) ( 2 ) وربما ( 4 ) منع ذلك من أداء الشهادة ، والأوّل أقوى . 6459 . السّادس عشر : إذا استعدى رجل على آخر إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه مع حضوره ، وإن لم يحرّر الدعوى ، سواء علم بينهما معاملةً أو لا ، وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا . ولو كان المستعدى عليه امرأةً برزةً ( 3 ) فكالرّجل ، وإن كانت مخدّرةً

--> 1 . المبسوط : 8 / 103 . 2 . في « ب » : بذل المجهود . 3 . ما بين القوسين يوجد في « أ » . 4 . في « ب » : فربما . 5 . هي الّتي تبرز لقضاء حوائجها .